ابن عربي

271

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ومن هذا الباب : يغرّها عن وردها بحاجر * شوق يعوق الماء في الخناجر وردّها على الطوى سوابغا * ذلّ الغريب وحنين الذاكر مغرورة الأعين من أحبابها * يخالب الإيماض غير ماطر ومن هذا الباب : أولى لها أن ترعوي نفارها * وأن يقرّ بالحمى قرارها ترعى وتروي ناضيا وناصعا * وللرعاة بعدها أسارها حتى تروح ضخمة جنوبها * وإنما يحضّها أوبارها وكيف لا وماء سلع ماؤها * معلوة والعلمان دارها ومن هذا الباب : دعوها ترد بعد خمس شروعا * وأرخوا أزمتها والنسوعا وقولوا دعاء لها لا عقرت * ولا امتد دهرك إلا ربيعا حملن نشاوى بكأس الغرام * وكل غدا لأخيه رضيعا فأحيوا فؤادي ولكنهم * على صيحة البين ماتوا جميعا حموا راحة البين أجفانهم * ولفّوا على الزفرات الضلوعا أسكان رامة هل من قرى * فقد دفع الليل ضيفا قنوعا كفاه من الزاد أن تمهدوا * له نظرا وحديثا وسيعا ومن هذا الباب : حبّ إليها بالغضا مرتبعا * وبالنخيل موردا ومشرعا وبائيلات النقا ظلائلا * تفرشها كراكرا وأضلعا متى لها لو جعل الدهر لها * أن تأمن المطرد والمزعزعا عزّت فما زال بها جور النوى * والبيد حتى أذعنت أن تخضعا اللّه يا ساقيها فإنها * جرعة خيف أن تجوز الأجرعا أسل بها الوادي رفيقا إنما * يسيل منها أنفسا وأدمعا ومن هذا الباب : دعت من تبالة جعدا لفيفا * وسبطا يرف عليها رفيفا وحنّت لأيامها بالبطاح * فمدّت وراء ضليف ضليفا وساق لها فارس الانتجاع * من حيث حنّت نميرا وديفا